زلزال بيتكوين: هل انكسر "نموذج" البيتكوين للأبد؟
الأسواق لا تتحرك بالصدفة، والبيتكوين تحديداً لا يفقد نصف قيمته السوقية في 139 يوماً دون سبب يتجاوز مجرد "البيع لجني الأرباح".
ما نشهده اليوم، وبخسارة تجاوزت 1.2 تريليون دولار من القيمة السوقية، هو إعلان رسمي عن نهاية حقبة اليقين المطلق في العملات الرقمية كأصل لا يُقهر.
فما الذي يحصل اليوم في سوق العملات الرقمية؟
المحرك الخفي خلف الانهيار
عندما نبحث عن المحرك وليس النتيجة، نجد أن ما حدث في “تصفية 10 أكتوبر” كان نقطة التحول.
الأسواق كانت تعيش على وهم السيولة الرخيصة، ولكن مع تغير السياسات النقدية العالمية والتشدد في مراقبة منصات التداول الكبرى، جفت منابع “الرافعة المالية” التي كانت تدفع السعر للأعلى.
الانهيار الحالي ليس مجرد هبوط سعري، ولكن بكل وضوح هو عملية “تطهير” عنيفة للمراكز المقترضة التي كانت تشكل الجزء الأكبر من زخم الصعود إلى 126 ألف دولار.
غياب “رالي الارتداد”: صمت المشتري الكبير
أخطر ما في هذا الرسم البياني ليس الرقم 60,000، بل هو غياب “صناع السوق” عن التدخل.
تاريخياً، كان البيتكوين يجد من يرفعه عند كل هبوط بنسبة 20%.
اليوم، هبط 49% دون أن نرى شمعة خضراء واحدة قوية تعيد الثقة.
هذا الصمت يعني أن “الأموال الذكية” لا ترى في السعر الحالي “فرصة” بعد، بل ربما ترى فيه بداية لرحلة بحث عن قاع جديد لم يتشكل بعد.
إعادة هيكلة الثقة
ما تغير منذ أكتوبر ليس التكنولوجيا، بل السيكولوجيا.
المستثمر المؤسسي الذي دخل السوق عند مستويات الـ 80 والـ 90 ألف دولار يجد نفسه اليوم أمام واقع مرير.
الصناديق الاستثمارية (ETFs) التي كانت تُسوق كدرع حماية للبيتكوين، تحولت إلى قنوات نزيف سريع للسيولة مع أول اهتزاز حقيقي.
نحن أمام إعادة تعريف كاملة لعلاقة البيتكوين بالأسواق التقليدية؛ فبدلاً من أن يكون “ذهبًا رقميًا” مستقلاً، أثبتت الأزمة الحالية أنه ما زال يتحرك كأصل عالي المخاطر (Risk-on Asset) يتأثر بأول بادرة انكماش في السيولة العالمية.
ما وراء الشاشة: المحرك السياسي والتقني
لا يمكن فصل هذا الانهيار عن التوترات الجيوسياسية وضغوط التنظيمات التي بدأت تضيق الخناق على “خصوصية” التعاملات الرقمية.
عندما تفقد العملة ميزتها كأداة تحوط ضد النظام المالي التقليدي، وتصبح مجرد رقم آخر في شاشات البورصة يتأثر بقرارات الفيدرالي، فإنها تفقد “روحها” الاستثمارية. الـ 1.2 تريليون دولار التي تبخرت لم تذهب إلى جيوب الآخرين، بل هي قيمة “ثقة” تلاشت بسبب غياب الرؤية الواضحة لمستقبل العملة في ظل نظام مالي عالمي يزداد تعقيداً.
العودة إلى الأساسيات
الدرس الأهم من هذا الانهيار هو أن الأسواق لا ترحم المتفائلين بغير علم.
البيتكوين يمر الآن بمرحلة “النضج المؤلم”. الهبوط من 126 ألف دولار إلى 60 ألف دولار دون ارتداد هو اختبار قاسٍ لكل من آمن بـ “النمو اللانهائي”.
في الاستثمار، المحرك دائماً هو “السيولة” و”الثقة”. وإذا غاب أحدهما، تصبح الأرقام مجرد حبر على ورق، أو بكسلات حمراء على شاشة تداول.
شاركني رأيك:
هل تعتقد أن ما نراه هو “تطهير” ضروري لمواصلة الصعود، أم أن القمة التاريخية عند 126 ألف دولار قد تظل ذكرى لسنوات قادمة؟


